خالد البدري
12-13-2009, 03:54 AM
أقيموا بني أمي صدورَ مطيَّكمْ
أقيموا بني أمي ، صدورَ مَطِيكم*****فإني ، إلى قومٍ سِواكم لأميلُ !
فقد حمت الحاجاتُ ، والليلُ مقمرٌ*****وشُدت ، لِطياتٍ ، مطايا وأرحُلُ؛
وفي الأرض مَنْأىً ، للكريم ، عن الأذى*****وفيها ، لمن خاف القِلى ، مُتعزَّلُ
لَعَمْرُكَ ، ما بالأرض ضيقٌ على أمرئٍ*****سَرَى راغباً أو راهباً ، وهو يعقلُ
ولي ، دونكم ، أهلونَ : سِيْدٌ عَمَلَّسٌ*****وأرقطُ زُهلول وَعَرفاءُ جيألُ
هم الأهلُ . لا مستودعُ السرِّ ذائعٌ*****لديهم ، ولا الجاني بما جَرَّ ، يُخْذَلُ
وكلٌّ أبيٌّ ، باسلٌ . غير أنني*****إذا عرضت أولى الطرائدِ أبسلُ
وإن مدتْ الأيدي إلى الزاد لم أكن*****بأعجلهم ، إذ أجْشَعُ القومِ أعجل
وماذاك إلا بَسْطَةٌ عن تفضلٍ*****عَلَيهِم ، وكان الأفضلَ المتفضِّلُ
وإني كفاني فَقْدُ من ليس جازياً*****بِحُسنى ، ولا في قربه مُتَعَلَّلُ
ثلاثةُ أصحابٍ : فؤادٌ مشيعٌ ،*****وأبيضُ إصليتٌ ، وصفراءُ عيطلُ
هَتوفٌ ، من المُلْسِ المُتُونِ ، يزينها*****رصائعُ قد نيطت إليها ، ومِحْمَلُ
إذا زلّ عنها السهمُ ، حَنَّتْ كأنها*****مُرَزَّأةٌ ، ثكلى ، ترِنُ وتُعْوِلُ
ولستُ بمهيافِ ، يُعَشِّى سَوامهُ*****مُجَدَعَةً سُقبانها ، وهي بُهَّلُ
ولا جبأ أكهى مُرِبِّ بعرسِهِ*****يُطالعها في شأنه كيف يفعلُ
ولا خَرِقٍ هَيْقٍ ، كأن فُؤَادهُ*****يَظَلُّ به المكَّاءُ يعلو ويَسْفُلُ ،
ولا خالفِ داريَّةٍ ، مُتغَزِّلٍ ،*****يروحُ ويغدو ، داهناً ، يتكحلُ
ولستُ بِعَلٍّ شَرُّهُ دُونَ خَيرهِ*****ألفَّ ، إذا ما رُعَته اهتاجَ ، أعزلُ
ولستُ بمحيار الظَّلامِ ، إذا انتحت*****هدى الهوجلِ العسيفِ يهماءُ هوجَلُ
إذا الأمعزُ الصَّوَّان لاقى مناسمي*****تطاير منه قادحٌ ومُفَلَّلُ
أُدِيمُ مِطالَ الجوعِ حتى أُمِيتهُ ،*****وأضربُ عنه الذِّكرَ صفحاً ، فأذهَلُ
وأستفُّ تُرب الأرضِ كي لا يرى لهُ*****عَليَّ ، من الطَّوْلِ ، امرُؤ مُتطوِّلُ
ولولا اجتناب الذأم ، لم يُلْفَ مَشربٌ*****يُعاش به ، إلا لديِّ ، ومأكلُ
ولكنَّ نفساً مُرةً لا تقيمُ بي*****على الضيم ، إلا ريثما أتحولُ
وأطوِي على الخُمص الحوايا ، كما انطوتْ*****خُيُوطَةُ ماريّ تُغارُ وتفتلُ
وأغدو على القوتِ الزهيدِ كما غدا*****أزلُّ تهاداه التَّنائِفُ ، أطحلُ
غدا طَاوياً ، يعارضُ الرِّيحَ ، هافياً*****يخُوتُ بأذناب الشِّعَاب ، ويعْسِلُ
فلمَّا لواهُ القُوتُ من حيث أمَّهُ*****دعا ؛ فأجابته نظائرُ نُحَّلُ
مُهَلْهَلَةٌ ، شِيبُ الوجوهِ ، كأنها*****قِداحٌ بكفيَّ ياسِرٍ ، تتَقَلْقَلُ
أو الخَشْرَمُ المبعوثُ حثحَثَ دَبْرَهُ*****مَحَابيضُ أرداهُنَّ سَامٍ مُعَسِّلُ ؛
مُهَرَّتَةٌ ، فُوهٌ ، كأن شُدُوقها*****شُقُوقُ العِصِيِّ ، كالحاتٌ وَبُسَّلُ
فَضَجَّ ، وضَجَّتْ ، بِالبَرَاحِ ، كأنَّها*****وإياهُ ، نوْحٌ فوقَ علياء ، ثُكَّلُ ؛
وأغضى وأغضتْ ، واتسى واتَّستْ بهِ*****مَرَاميلُ عَزَّاها ، وعَزَّتهُ مُرْمِلُ
شَكا وشكَتْ ، ثم ارعوى بعدُ وارعوت*****ولَلصَّبرُ ، إن لم ينفع الشكوُ أجملُ!
وَفَاءَ وفاءتْ بادِراتٍ ، وكُلُّها ،*****على نَكَظٍ مِمَّا يُكاتِمُ ، مُجْمِلُ
تتم
أقيموا بني أمي ، صدورَ مَطِيكم*****فإني ، إلى قومٍ سِواكم لأميلُ !
فقد حمت الحاجاتُ ، والليلُ مقمرٌ*****وشُدت ، لِطياتٍ ، مطايا وأرحُلُ؛
وفي الأرض مَنْأىً ، للكريم ، عن الأذى*****وفيها ، لمن خاف القِلى ، مُتعزَّلُ
لَعَمْرُكَ ، ما بالأرض ضيقٌ على أمرئٍ*****سَرَى راغباً أو راهباً ، وهو يعقلُ
ولي ، دونكم ، أهلونَ : سِيْدٌ عَمَلَّسٌ*****وأرقطُ زُهلول وَعَرفاءُ جيألُ
هم الأهلُ . لا مستودعُ السرِّ ذائعٌ*****لديهم ، ولا الجاني بما جَرَّ ، يُخْذَلُ
وكلٌّ أبيٌّ ، باسلٌ . غير أنني*****إذا عرضت أولى الطرائدِ أبسلُ
وإن مدتْ الأيدي إلى الزاد لم أكن*****بأعجلهم ، إذ أجْشَعُ القومِ أعجل
وماذاك إلا بَسْطَةٌ عن تفضلٍ*****عَلَيهِم ، وكان الأفضلَ المتفضِّلُ
وإني كفاني فَقْدُ من ليس جازياً*****بِحُسنى ، ولا في قربه مُتَعَلَّلُ
ثلاثةُ أصحابٍ : فؤادٌ مشيعٌ ،*****وأبيضُ إصليتٌ ، وصفراءُ عيطلُ
هَتوفٌ ، من المُلْسِ المُتُونِ ، يزينها*****رصائعُ قد نيطت إليها ، ومِحْمَلُ
إذا زلّ عنها السهمُ ، حَنَّتْ كأنها*****مُرَزَّأةٌ ، ثكلى ، ترِنُ وتُعْوِلُ
ولستُ بمهيافِ ، يُعَشِّى سَوامهُ*****مُجَدَعَةً سُقبانها ، وهي بُهَّلُ
ولا جبأ أكهى مُرِبِّ بعرسِهِ*****يُطالعها في شأنه كيف يفعلُ
ولا خَرِقٍ هَيْقٍ ، كأن فُؤَادهُ*****يَظَلُّ به المكَّاءُ يعلو ويَسْفُلُ ،
ولا خالفِ داريَّةٍ ، مُتغَزِّلٍ ،*****يروحُ ويغدو ، داهناً ، يتكحلُ
ولستُ بِعَلٍّ شَرُّهُ دُونَ خَيرهِ*****ألفَّ ، إذا ما رُعَته اهتاجَ ، أعزلُ
ولستُ بمحيار الظَّلامِ ، إذا انتحت*****هدى الهوجلِ العسيفِ يهماءُ هوجَلُ
إذا الأمعزُ الصَّوَّان لاقى مناسمي*****تطاير منه قادحٌ ومُفَلَّلُ
أُدِيمُ مِطالَ الجوعِ حتى أُمِيتهُ ،*****وأضربُ عنه الذِّكرَ صفحاً ، فأذهَلُ
وأستفُّ تُرب الأرضِ كي لا يرى لهُ*****عَليَّ ، من الطَّوْلِ ، امرُؤ مُتطوِّلُ
ولولا اجتناب الذأم ، لم يُلْفَ مَشربٌ*****يُعاش به ، إلا لديِّ ، ومأكلُ
ولكنَّ نفساً مُرةً لا تقيمُ بي*****على الضيم ، إلا ريثما أتحولُ
وأطوِي على الخُمص الحوايا ، كما انطوتْ*****خُيُوطَةُ ماريّ تُغارُ وتفتلُ
وأغدو على القوتِ الزهيدِ كما غدا*****أزلُّ تهاداه التَّنائِفُ ، أطحلُ
غدا طَاوياً ، يعارضُ الرِّيحَ ، هافياً*****يخُوتُ بأذناب الشِّعَاب ، ويعْسِلُ
فلمَّا لواهُ القُوتُ من حيث أمَّهُ*****دعا ؛ فأجابته نظائرُ نُحَّلُ
مُهَلْهَلَةٌ ، شِيبُ الوجوهِ ، كأنها*****قِداحٌ بكفيَّ ياسِرٍ ، تتَقَلْقَلُ
أو الخَشْرَمُ المبعوثُ حثحَثَ دَبْرَهُ*****مَحَابيضُ أرداهُنَّ سَامٍ مُعَسِّلُ ؛
مُهَرَّتَةٌ ، فُوهٌ ، كأن شُدُوقها*****شُقُوقُ العِصِيِّ ، كالحاتٌ وَبُسَّلُ
فَضَجَّ ، وضَجَّتْ ، بِالبَرَاحِ ، كأنَّها*****وإياهُ ، نوْحٌ فوقَ علياء ، ثُكَّلُ ؛
وأغضى وأغضتْ ، واتسى واتَّستْ بهِ*****مَرَاميلُ عَزَّاها ، وعَزَّتهُ مُرْمِلُ
شَكا وشكَتْ ، ثم ارعوى بعدُ وارعوت*****ولَلصَّبرُ ، إن لم ينفع الشكوُ أجملُ!
وَفَاءَ وفاءتْ بادِراتٍ ، وكُلُّها ،*****على نَكَظٍ مِمَّا يُكاتِمُ ، مُجْمِلُ
تتم